إن أسوأ خطيئة نرتكبها في حق أبناء جنسنا ليست أن نكرههم، وإنما أن نكون غير مبالين بهم. هذا هو جوهر الوحشية.
برنارد شو
نحن لا نستخدم الحاسة السادسة عندما يتعلق الأمر بالمرأة، فقد توارثنا في وعينا الجمعي، بل وحتى في ثقافتنا، ألا نهتم أو نقف كثيرًا عندما يتعلق الأمر بمشاعر ورغبات وأحاسيس الأنثى.
نحن دائمًا ما نُردِّد أن النساء ناقصات عقلٍ بفهمٍ خاطئ للحديث النبوي الشريف، وربما هناك من ينظر إليهن بدرجة أقل في الآدمية، وأنهن لا يمتلكن عقول، ويفتقرن إلى الشعور، وبلا ضمير، ولا يستطعن التحكم في أنفسهن أو عواطفهن.
أنهم لا يملكون عقولاً
هناك قصة عن محاكمة زعيم قبيلة البونكا وهي قبيلة من سكان أمريكا الأصليين في عام 1879م، عندما هُجِّروا من أراضيهم الخصبة الممتدة على طول نهر نيوبرارا إلى أوكلاهوما القاحلة. حيث تم التعامل معهم على أنهم لا يملكون عقولاً، مثلهم مثل الحيوانات أو الجمادات التي تفتقر إلى الشعور. مات ثلث أفراد القبيلة وهم يقطعون مسافة نحو 800 كم بدون مؤن كافية، بالإضافة إلى تعرُّضهم لبرد الشتاء القارس.
قال زعيم القبيلة ستاندينج بير أمام المحكمة: “إن لون هذه اليد مختلف عن لون أياديكم. لكن لو أنني جرحتها فسوف أشعر بالألم. ولو جرحتم أياديكم سوف تشعرون بالألم. إن لون الدم الذي سوف يسيل من يدي سوف يكون له لون الدم نفسه الذي يسيل من أياديكم. إنني بشر مثلكم”.
لقد كان واضحاً في تلك الحقبة أنهم أخفقوا تمامًا في رؤية عقله، مثلما تكرس لدينا نقص عقل المرأة وكأنها متاع ينتقل ملكيته من مالك إلى آخر.
مجرد التفكير بأن إنسان ما لا يملك عقل ولو نسبياً هو فشل في إدراك وجود عقل بشري لدى الشخص الآخر، وينزع الصفات الإنسانية عنه، وبالتالي عدم قدرته على السيطرة على أفعاله ومشاعره، وهو ما يحدث مع المرأة في مجتمعنا.
المرأة وكرامة الرجل
إن التركيز على المحافظة على المرأة ليس بدافع الخوف الإنساني عليها وحفظ حقوقها ومراعاة مشاعرها بقدر ما هو الحفاظ على كرامة الرجل أو العائلة أو القبيلة أمام الآخرين.
ولعل الصورة التي لن يدرك ولن يشعر بمدى الألم فيها والإحساس بالظلم والقهر إلا المرأة؛ هو عندما تُزَف امرأة لرجل لا تعرفه أو ترغب فيهُ وأحياناً يكون بالإكراه. وفي تلك الليلة مطلوب منها أن تصمت بينما يستبيح مشاعرها وجسدها ويهتك إنسانيتها.
لقد سمحت ثقافتنا بأن لا يسأل الرجل المرأة عن مشاعرها، وألا يستخدم الحاسة السادسة تجاه الأنثى حتى ضعُفت مع مرور الوقت.
إن الثقافة الاجتماعية فرضت على المرأة أن لا تعبر عن حالة المشاعر والأحاسيس والرغبات التي تعتلج في نفسها، حتى إلى أقرب الناس إليها، رغم أن الدين الإسلامي الحنيف أعطى المرأة الحق في التعبير عن نفسها ومشاعرها، بل واختيار الحياة التي تريد.
لقد وضعنا المرأة في قالب أنها أصل الشر والخطيئة، وأن جسدها هو رمز الشرف والخطيئة. لكن هذه المرأة التي تظن أنها بلا عقل هي من تقرر إما أن تنكس رأسك أو أن ترفعه في محيطك أو مجتمعك.