التغيير الاجتماعي في السعودية بين المحافظة والانفلات

“يُعد التغييرُ الاجتماعيُ سمةً من سماتِ المجتمعاتِ الإنسانيةِ، ويَمَسُّ التغييرُ جوانبَ الحيـاةِ سـواءٌ منهـا الماديـةُ أو المعنويـةُ، فـيَمَسُّ الأفـرادَ والجماعـاتِ والمجتمعـاتِ، كما يمَـسُّ القـيمَ والعـاداتِ والأعرافَ والثقافاتِ”.

ويقول الفيلسوفُ اليوناني هيراقليطس:” الشيءُ الوحيدُ الثابتُ في الحياةِ هو التغييرُ المستمرُ”.

ويَعتقِد البعض أن المجتمعَ السعودي بشكلٍ عامٍ مجتمعٌ سَاكِنٌ ومتزمتٌ، وغير قابل للتغيير في بِنيَتِهِ الاجتماعيةِ، إلا أن دراسةَ التحولاتِ في المجتمعِ السعودي تُشددُ على أن التغييرَ كان سِمَةً أساسيةً وجوهريةً بغضِ النظر عن نتائجِها.

ورُبَّما تَشهدُ السعوديةُ اليومَ أكبرَ تغييرٍ اجتماعيٍ في تاريخِها، ليس فقط في الأنماطِ الاجتماعيةِ؛ بل أيضًا في المفاهيمِ والقيمِ والعاداتِ والأعرافِ والسلوكِ. كذلك التحول السريع الذي قد لا يستطيع البعض استيعابه والتكيُّف معه بسهولة. بل يذهبُ البعض إلى التشاؤمِ من التغييرِ لا سيما فيما يخُص المرأة، إذ مُكِّنت من قيادةِ السيارةِ، إضافةً إلى إطلاق حُريةِ العملِ للنساء وغير ذلك.

مِثلما هي سُنَّة الحياة مع كل تغييرٍ يحدث في هذا الكون، هناك مَن يتأثرُ بهذا التغييرِ سلباً أو إيجاباً. إن الانفتاحَ سيكونُ لهُ آثاراً كبيرةً على مُستقبَلِ المملكةِ، وسوف يتحول المجتمعُ من العزلةِ الاجتماعيةِ التي كان يعيشها، والتحفُّظ في العلاقاتِ الاجتماعيةِ؛ لاسيما التواصل بين العوائلِ، والاختلاطِ، و تعزيزِ الروابطِ الاجتماعيةِ من خلالِ توفيرِ فرص للعائلاتِ والأصدقاءِ لمشاركة أوقاتِهم الممتعةِ، مثلما يحدثُ في أي مكانٍ في العالمِ. وحتى الوصول لذلك الحين سوف يكون هناك انفلاتًا أخلاقيًا وفِهمًا خاطئًا للحريةِ الاجتماعيةِ.

إن الاندماجَ الاجتماعيَ والانفتاحَ يؤثر في الكثيرَ من بِنيةِ المجتمعِ الفكريةِ والثقافيةِ، ويُغيّرها من التعاملِ مع الآخرِ بناءً على خلفيتِه العقديةِ والثقافيةِ والفكريةِ والقبليةِ والعرقيةِ، إلى التعاملِ معه من خلالِ قيمتِهِ كإنسان.

وسيكون هذا التحولُ أشبهُ بهزةٍ أرضيةٍ عنيفةٍ ولا شك، ولكنه في النهايةِ سوف يصل بالمجتمع إلى التوازنِ الاجتماعيِ ويصبح الوعيُ بالحرياتِ والسلوكياتِ أمراً من سِمات المجتمع، ونَشرُ قيم التسامحِ بصورةِ أوسع في المجتمعِ، وتنشيطُ وسائل الترفيهِ والسياحة الداخليةِ، التي تخلقُ التوازنُ النفسيُ الذي سوف يُساهمُ في انحسار التطرفَ والغلوَ وغيابَ الكثيرِ من العاداتِ والسلوكياتِ التي ستكون موضوعُ جَدلٍ ونقاشٍ لزمنٍ طويلٍ.