ترامب بين الضجيج والفعل

أزمة سوريا بَاتَت مثل مرض السرطان، من يلمس الجسد السوري تنتقل له العدوى مباشرة ولا يخرج منه معافى، ولعل تصريح ترامب منذ أسبوع عن انسحاب أمريكا من سوريا وترك الأمر لروسيا وإيران تؤكد ذلك.. بعد حادثة دوما، هدَّدَ ترامب بمعاقبة من فعل ذلك ووجه اتهام صريح لكل من إيران وروسيا.. يُريد ترامب توجيه ضربة عسكرية موجعه للقوات الجوية السورية وشل قدراتها بالقيام بأي عملية عسكرية في المستقبل المنظور..

ولكنه لن يستطيع، إلا إذا أرد اختبار رد الفعل الروسي، ومدى إصرارها على حماية القدرات العسكرية للنظام السوري..

ترامب وضع نفسه في موقف صعب جداً، لأنه رفع الصوت عالياً في معاقبة النظام السوري، وبأنه سيدفع ثَمَناً باهِظاً.. ولعل تأخير الضربة العسكرية، لا تخرج عن الاحتمالات الثلاث:

1 – توجيه ضربة عسكرية محدودة لا قيمة عسكرية واستراتيجية لها.

2 – توجيهه ضربة عسكرية تستهدف قدرات إيران العسكرية في سوريا لاسيما بعد بناء قواعد لها هناك ..

3 – توجيه ضربة عسكرية موجعة للقدرات الجوية السورية وشل حركتها بالقيام بأي عمليات عسكرية.

الاحتمال الأخير لن تسمح به، روسيا وربما تتصدى له عسكريا من خلال وسائل الدفاع الجوي الروسية وربما ضرب مصادر أطلاقها..

أمريكا على أرض الواقع غير فاعلة وكل هذا الضجيج من أجل إسكات الرأي العام.