إمبراطورية إيران الفارسية العظمى

ثَّمةَ مثل بلغاري يقول: إذا رأيتَ خصمَك الأحمق يحشو مؤخرَته بالرماد؛ فصفِّق له وشجعه على المزيد. هذا ما يجب أن نفعله كعرب مع إيران وإسرائيل، ولكن بما أننا لا نملك أي استراتيجية، ليس فقط في السياسة والاقتصاد بل ولا حتى في رعي الإبل. طبقت كلٌّ من إيران وإسرائيل هذا المَثَل علينا.

نحنُ نجهلُ تمامًا طريقة التفكير الإستراتيجي لكل من إيران وإسرائيل التي تتشابه في مضامينها العامة وتختلف في التفاصيل. فمثلاً تقوم استراتيجية إيران على أساس الصبر والتوسع البطيء، وسد الفراغات في المحيط العربي والأفريقي، بل وحتى في دول القوقاز.

ولعل المتغيرات التي ساعدت إيران لكي تلعب دورًا في الإقليم العربي هو حالة الهوان والتيه وتركيز معظمُ الأنظمة على الحفاظ على النظامِ لا الوطن.

الأمر الذي نتج عنه سقوط نظام صدام حسين، ثم اندلاع الربيع العربي. الأمر الذي مكَّن إيران من بلورة استراتيجيتها بما ينسجم مع تلك الأحداث والمتغيرات لتحقيق رؤيتها وأهدافها ومصالحها العُليا وتعزيز دورها الإقليمي.

وتتبع إيران سياسة براغماتية توفر لها مساحة كبيرة من المناورة، لا سيما في علاقتها مع دول الإقليم، بل وحتى الدول الغربية، دون تغييب ثنائية مصالحها الوطنية وفكرها الأيديولوجي، بكل ما فيهما من جدلية وتعقيد.

وصل ما يحدث اليوم من سِجال بين إسرائيل وإيران إلى حد المواجهة العسكرية، حيث تعلم إسرائيل تماماً أن إيران تبني قواعد ليس فقط عسكرية، بل وشعبية أيضًا من أجل محاصرتها على المدى الطويل (ولعل تجربة حزب الله مثال على ذلك والذي كانت بذرته الأولى خلال الحرب اللبنانية).

وتقوم إيران حاليًا بتغيير ديموغرافي في سوريا. وتعلم إسرائيل أن قصف جوي هنا أو هناك ليس له قيمة فعلية في الميزان العسكري والاستراتيجي، أي لن يثني أو يوقف المشروع الإيراني.

وتعلم إسرائيل بأنها لا تستطيع خوض حرب مباشرة مع إيران دون وضع العرب في المقدمة، أي أن تكون هناك حرب عربية إيرانية ثانية.

وكل ما نشاهده اليوم من زخمٍ إعلامي وتهديد هو لجعل إيران ترضخ للشروط الإسرائيلية وتعديل الاتفاق النووي. وسوف نشهد تصعيدًا وكأن الحرب سوف تشتعل حتى يوم 12 مايو الحالي وهو الموعد النهائي لتجديد الاتفاق.

وبعيداً عن العواطف والأماني من خَبَر المفاوضات وقوة الصبر الإيرانية، بالرغم من الحصار وتجميد الأرصدة المالية، يتبين أن إيران سوف تمضي حتى النهاية في الإصرار على الاتفاق النووي بصيغته الحالية.

ما هو السيناريو؟

1 – إذا استطاعت إسرائيل وأمريكا حشد العرب ضد إيران عسكريًا من منطلق ضرب مشروع إيران في المنطقة وهزيمته، من الناحية النظرية الأمر مُمكن، لكن واقعياً هو صعب جدًا.

2 – تغيير بعض بنود الاتفاق والتي لن تؤثر على البنود الأساسية ولن تمس موضوع الصواريخ الباليستية، لحفظ ماء وجه ترامب.

3 – رضوخ إيران للشروط الإسرائيلية والأمريكية وهو أمرٌ مستبعد.

في ظل هذا الوضع العربي البائس ما هو الحل لمواجهة إيران التي تتوسع إمبراطوريتها على حسابنا؟ هل تعم الفوضى ويولد من رحِمها بذورُ قول الله عز وجل: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ؟